السيد عبد الله الشبر
26
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال لهم اللّه عز وجل : موتوا جميعا . فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح [ رميما عظاما تلوح خ ل ] وكانوا على طريق المارة ، فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له ( حزقيل ) « 1 » فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر « 2 » وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك . فأوحى اللّه تعالى إليه : أفتحب ذلك ؟ قال : نعم يا رب فأحيهم . قال : فأوحى اللّه عز وجل إليه إن قل كذا وكذا ، فقال الذي أمره اللّه عز وجل أن يقوله - فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وهو الاسم الأعظم - فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض ؛ فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض ، يسبحون اللّه عن ذكره ويكبرونه ويهللونه ، فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أن اللّه على كل شيء قدير . قال عمر بن يزيد : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فيهم نزلت هذه الآية « 3 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم في هذه الآية قال : إنه كان وقع الطاعون بالشام في بعض المواضع فخرج منهم خلق كثير هربا من الطاعون ، فصاروا إلى مفازة ، فماتوا في ليلة واحدة كلهم ، حتى إن المار في تلك الطرق كان ينحي عظامهم برجله عن الطريق ، ثم أحياهم اللّه عز وجل وردهم إلى منازلهم وعاشوا دهرا طويلا ؛ ثم ماتوا ودفنوا « 4 » . وروى المجلسي في البحار عن العسكري عن آبائه عليهم السّلام قال : قيل للصادق عليه السّلام : أخبرنا عن الطاعون ؟ فقال : عذاب اللّه لقوم ورحمة للآخرين . قالوا : وكيف تكون الرحمة عذابا ؟ قال : أما تعرفون أن نيران
--> ( 1 ) هو حزقيل بن بوري ويلقب بابن العجوز ، من سلالة لاوي أحد أنبياء بني إسرائيل . ( 2 ) جرت عبرته أي دمعته . ( 3 ) الكافي ج 8 ص 198 حديث رقم 237 . ( 4 ) تفسير القمي ص 89 في تفسيره لسورة البقرة .